تتميز الطبقة الخارجية اللزجة للفطريات والبكتيريا، والتي تُسمى "المادة الخلوية الخارجية" أو ECM، بقوام هلامي، وتعمل كطبقة واقية وغلاف. ولكن وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة iScience، أجرتها جامعة ماساتشوستس أمهيرست بالتعاون مع معهد ورسستر للفنون التطبيقية، فإن المادة الخلوية الخارجية لبعض الكائنات الدقيقة لا تُشكّل هلامًا إلا في وجود حمض الأكساليك أو أحماض بسيطة أخرى. ولأن المادة الخلوية الخارجية تلعب دورًا هامًا في العديد من المشكلات، بدءًا من مقاومة المضادات الحيوية وصولًا إلى انسداد الأنابيب وتلوث الأجهزة الطبية، فإن فهم كيفية تعامل الكائنات الدقيقة مع طبقاتها الهلامية اللزجة له آثار واسعة النطاق على حياتنا اليومية.

قال باري جوديل، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في جامعة ماساتشوستس أمهيرست والمؤلف الرئيسي للدراسة: "لطالما كنت مهتمًا بالمصفوفات خارج الخلوية الميكروبية. غالبًا ما يُنظر إلى هذه المصفوفات على أنها طبقة خارجية خاملة واقية تحمي الكائنات الدقيقة، ولكنها في الواقع قد تعمل أيضًا كقناة لنقل المغذيات والإنزيمات من وإلى الخلايا الميكروبية".
تؤدي الطبقة عدة وظائف: فخاصية الالتصاق تعني أن الكائنات الحية الدقيقة الفردية يمكن أن تتجمع معًا لتشكيل مستعمرات أو "أغشية حيوية"، وعندما تفعل ذلك أعداد كافية من الكائنات الحية الدقيقة، يمكن أن تسد الأنابيب أو تلوث المعدات الطبية.
لكن يجب أن يكون الغلاف أيضًا منفذًا: تفرز العديد من الكائنات الحية الدقيقة إنزيمات مختلفة ومستقلبات أخرى من خلال المصفوفة خارج الخلوية، إلى المادة التي تريد أكلها أو إصابتها (مثل الخشب المتعفن أو أنسجة الفقاريات)، ثم بمجرد أن تكمل الإنزيمات عملها، تبدأ مهمة الهضم - إعادة العناصر الغذائية من خلال المصفوفة خارج الخلوية.
هذا يعني أن المصفوفة خارج الخلوية ليست مجرد طبقة واقية خاملة؛ في الواقع، كما أثبت جوديل وزملاؤه، يبدو أن الكائنات الدقيقة لديها القدرة على التحكم في لزوجة مصفوفتها خارج الخلوية، وبالتالي نفاذيتها. كيف تفعل ذلك؟
في الفطريات، يبدو أن الإفراز هو حمض الأكساليك، وهو حمض عضوي شائع يوجد بشكل طبيعي في العديد من النباتات، وكما اكتشف جوديل وزملاؤه، يبدو أن العديد من الكائنات الحية الدقيقة تستخدم حمض الأكساليك الذي تفرزه للارتباط بالطبقات الخارجية من الكربوهيدرات، مكونةً مادة لزجة تشبه الهلام.
لكن عندما دقق الفريق النظر، اكتشفوا أن حمض الأكساليك لا يساعد فقط في إنتاج المادة الخلوية خارج الخلية، بل ينظمها أيضًا: فكلما زادت كمية حمض الأكساليك التي تضيفها الميكروبات إلى خليط الكربوهيدرات والأحماض، زادت لزوجة المادة الخلوية خارج الخلية. وكلما زادت لزوجة المادة الخلوية خارج الخلية، زادت قدرتها على منع الجزيئات الكبيرة من الدخول إلى الميكروب أو الخروج منه، بينما تبقى الجزيئات الأصغر حرة في الدخول إلى الميكروب من البيئة والعكس صحيح.
يتحدى هذا الاكتشاف الفهم العلمي التقليدي لكيفية انتقال أنواع المركبات المختلفة التي تفرزها الفطريات والبكتيريا من هذه الكائنات الدقيقة إلى البيئة. وقد أشار جوديل وزملاؤه إلى أنه في بعض الحالات، قد تضطر الكائنات الدقيقة إلى الاعتماد بشكل أكبر على إفراز جزيئات صغيرة جدًا لمهاجمة النسيج أو المادة الخلوية التي تعتمد عليها للبقاء أو الإصابة. وهذا يعني أن إفراز الجزيئات الصغيرة قد يلعب دورًا كبيرًا في إمراضية الكائنات الدقيقة إذا لم تتمكن الإنزيمات الأكبر حجمًا من اختراق المادة الخلوية الخارجية للميكروبات.
قال غوديل: "يبدو أن هناك حلاً وسطاً، حيث تستطيع الكائنات الدقيقة التحكم في مستويات الحموضة للتكيف مع بيئة معينة، مع الاحتفاظ ببعض الجزيئات الكبيرة، مثل الإنزيمات، بينما تسمح للجزيئات الأصغر بالمرور بسهولة عبر المصفوفة خارج الخلوية. قد يكون تعديل المصفوفة خارج الخلوية باستخدام حمض الأكساليك وسيلةً للكائنات الدقيقة لحماية نفسها من مضادات الميكروبات والمضادات الحيوية، لأن العديد من هذه الأدوية يتكون من جزيئات كبيرة جدًا. إن هذه القدرة على التخصيص هي التي قد تكون المفتاح لتجاوز إحدى العقبات الرئيسية في العلاج بمضادات الميكروبات، حيث أن التلاعب بالمصفوفة خارج الخلوية لجعلها أكثر نفاذية قد يحسن من فعالية المضادات الحيوية ومضادات الميكروبات."

وقال جوديل: "إذا استطعنا التحكم في التخليق الحيوي وإفراز الأحماض الصغيرة مثل الأكسالات في بعض الميكروبات، فسنتمكن أيضًا من التحكم فيما يدخل إلى هذه الميكروبات، مما قد يسمح لنا بمعالجة العديد من الأمراض الميكروبية بشكل أفضل".
في ديسمبر 2022، حصل عالم الأحياء الدقيقة ياسو موريتا على منحة من المعاهد الوطنية للصحة لدعم الأبحاث التي تهدف في نهاية المطاف إلى تطوير علاجات جديدة وأكثر فعالية لمرض السل.
إذا كنت ترغب في الحصول على مزيد من المعلومات، يرجى إرسال بريد إلكتروني إليّ.
بريد إلكتروني:
info@pulisichem.cn
هاتف:
+86-533-3149598
تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2023