ارتفعت أسعار الميلامين في السوق الأوروبية في ديسمبر 2023 نتيجةً لزيادة الطلب على الأثاث خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتعطيل هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لخطوط التجارة العالمية الرئيسية. وقد أثر ذلك سلبًا على اقتصادات دول مثل ألمانيا. ورغم انخفاض سعر اليوريا انخفاضًا طفيفًا، إلا أن ألمانيا، بصفتها المصدر الرئيسي للأثاث إلى الاتحاد الأوروبي، لا تزال سوقًا مربحة لصناعة الأثاث. ويُفضل سوق الأثاث الألماني الأثاث المصنوع من مواد طبيعية والتصميمات المبتكرة، لا سيما في قطاع أثاث المطابخ، حيث تشهد المبيعات والتكنولوجيا وتصميم المنتجات المبتكرة نموًا متزايدًا. وعلى المدى القريب، من المتوقع أن يكون الطلب المتزايد على رقائق الخشب والطلاءات والمواد اللاصقة من قطاع البناء محركًا رئيسيًا لنمو السوق.
ازداد استخدام مادة الميلامين في السنوات الأخيرة مع تحسن الاقتصاد العالمي وتطور قطاعات مثل الأثاث والسيارات. إلا أن استهلاك الميلامين انخفض في عام 2020 نتيجةً لجائحة كوفيد-19 التي أثرت على الاقتصاد العالمي وقطاعات مثل البناء والسيارات. تعافى استهلاك الميلامين في عام 2021، لكنه شهد تباطؤًا طفيفًا في نهاية عام 2022 بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي. ومع ذلك، ارتفع الاستهلاك بشكل طفيف في عام 2023، ومن المتوقع أن يرتفع بشكل طفيف في السنوات القادمة.
تعرض البحر الأحمر لهجمات متزايدة من قبل المتمردين الحوثيين في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى تعطيل طرق التجارة العالمية الرئيسية وإلحاق الضرر باقتصادات دول مثل ألمانيا. يُعد الميلامين مادة كيميائية شائعة تُسبب هذا التأثير. تُعتبر ألمانيا مُصدِّراً رئيسياً للميلامين، كما تعتمد بشكل كبير على الواردات من دول مثل الصين وترينيداد وتوباغو. ومع تهديد هجمات الحوثيين لسلامة الملاحة في البحر الأحمر، وهو ممر رئيسي للمنتجات المستوردة، ارتفعت أسعار الميلامين بشكل حاد. واجهت السفن التي تحمل الميلامين وبضائع أخرى تأخيرات وتحويلات في مسارها، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود ومشاكل لوجستية للمستوردين، وبالتالي ارتفاع أسعار الميلامين في الموانئ الألمانية. كما أدت المخاطر الأمنية المتزايدة في البحر الأحمر إلى زيادات حادة في أقساط التأمين لشركات الشحن، مما زاد من التكلفة النهائية لواردات الميلامين. يؤثر الارتفاع المستمر في الأسعار على المستهلكين في ألمانيا وخارجها. لم يؤثر الهجوم المسلح الذي شنه الحوثيون على سعر الميلامين فحسب، بل أدى أيضاً إلى زيادة تكاليف الشحن. وقد رفعت شركات الشحن الكبرى الرسوم الإضافية بسبب الرحلات البحرية الطويلة حول أفريقيا، مما زاد من عبء التكلفة على المستوردين الألمان. تُفاقم تكاليف النقل المتزايدة ارتفاع أسعار الميلامين، مما يُعرّض سلسلة التوريد بأكملها لخطر ارتفاع التكاليف واحتمالية حدوث نقص في الإمدادات. وتواجه ألمانيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي المسال كمصدر للطاقة، تحدياتٍ جمّة نتيجةً لتأخير الإمدادات الحيوية عبر البحر الأحمر، مما يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بشكلٍ كبير. كما تُؤثر أسعار الغاز الطبيعي المسال المرتفعة سلبًا على تكاليف إنتاج الميلامين. ويتوقع محللو شركة ChemAnalyst استمرار ارتفاع الطلب على الميلامين في الأشهر المقبلة، بما يتماشى مع اضطرابات الإمدادات في البحر الأحمر وزيادة الطلب من الصناعات التحويلية، ولا سيما صناعة السيارات.
تاريخ النشر: 1 فبراير 2024