الكشف المبكر عن مرض الزهايمر باستخدام المؤشرات الحيوية في البول

أظهرت نتائج دراسة أجراها فريق من جامعة شنغهاي جياوتونغ أن حمض الفورميك يُعد مؤشرًا حيويًا حساسًا في البول، قادرًا على الكشف المبكر عن مرض الزهايمر. وقد تُمهد هذه النتائج الطريق أمام إجراء فحوصات جماعية رخيصة وميسرة. نشر الدكتور ييفان وانغ والدكتور تشيهاو غو وزملاؤهما مقالًا بعنوان "التقييم المنهجي لحمض الفورميك في البول كمؤشر حيوي جديد محتمل لمرض الزهايمر" في مجلة "فرونتيرز إن إيجينج نيوروساينس". وخلص الباحثون في بيانهم إلى أن: "حمض الفورميك في البول يتمتع بحساسية ممتازة للكشف المبكر عن مرض الزهايمر... يُعد الكشف عن المؤشرات الحيوية لمرض الزهايمر في البول أمرًا مريحًا واقتصاديًا، وينبغي إدراجه ضمن الفحوصات الطبية الروتينية لكبار السن".
يوضح الباحثون أن مرض الزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعًا للخرف، يتميز بتدهور معرفي وسلوكي تدريجي. وتشمل السمات المرضية الرئيسية لمرض الزهايمر تراكمًا غير طبيعي لبروتين بيتا النشواني (Aβ) خارج الخلايا، وتراكمًا غير طبيعي لتشابكات تاو الليفية العصبية، وتلفًا في المشابك العصبية. ومع ذلك، أضاف الفريق: "إن آلية حدوث مرض الزهايمر غير مفهومة تمامًا".
قد لا يُكتشف مرض الزهايمر إلا بعد فوات الأوان للعلاج. يقول الباحثون: "إنه مرض مزمن مستمر وخفي، ما يعني أنه قد يتطور ويستمر لسنوات عديدة قبل ظهور أي خلل إدراكي واضح". ويضيفون: "تحدث المراحل المبكرة من المرض قبل مرحلة الخرف غير القابل للعلاج، وهي فرصة ذهبية للتدخل والعلاج. لذلك، فإن إجراء فحوصات واسعة النطاق للكشف المبكر عن مرض الزهايمر لدى كبار السن أمر ضروري".
رغم أن برامج الفحص الشامل تساعد في الكشف عن المرض في مراحله المبكرة، إلا أن أساليب التشخيص الحالية معقدة ومكلفة للغاية بالنسبة للفحص الروتيني. فالتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET-CET) قادر على الكشف عن ترسبات بروتين بيتا أميلويد (Aβ) في مراحلها المبكرة، ولكنه مكلف ويعرض المرضى للإشعاع، بينما تتطلب اختبارات المؤشرات الحيوية التي تساعد في تشخيص مرض الزهايمر سحب عينات دم أو بزل قطني للحصول على السائل النخاعي، وهو ما قد يكون غير مرغوب فيه لدى المرضى.
يشير الباحثون إلى أن العديد من الدراسات أظهرت إمكانية فحص المرضى للكشف عن المؤشرات الحيوية البولية لمرض الزهايمر. يُعد تحليل البول إجراءً غير جراحي وسهل الاستخدام، مما يجعله مثاليًا للفحص الجماعي. ولكن على الرغم من أن العلماء قد حددوا سابقًا مؤشرات حيوية بولية لمرض الزهايمر، إلا أن أياً منها لا يُناسب الكشف عن المراحل المبكرة من المرض، مما يعني أن الفرصة الذهبية للعلاج المبكر لا تزال غير متاحة.
سبق أن درس وانغ وزملاؤه الفورمالديهايد كمؤشر حيوي بولي لمرض الزهايمر. ويقولون: "في السنوات الأخيرة، اعتُبر اضطراب استقلاب الفورمالديهايد أحد السمات الرئيسية للضعف الإدراكي المرتبط بالتقدم في السن. وقد أشارت دراستنا السابقة إلى وجود ارتباط بين مستويات الفورمالديهايد في البول والوظائف الإدراكية، مما يوحي بأن الفورمالديهايد في البول مؤشر حيوي محتمل للتشخيص المبكر لمرض الزهايمر".
مع ذلك، لا يزال هناك مجال لتحسين استخدام الفورمالديهايد كمؤشر حيوي للكشف المبكر عن الأمراض. في دراستهم المنشورة حديثًا، ركز الفريق على الفورمات، وهو أحد نواتج أيض الفورمالديهايد، لمعرفة ما إذا كان أكثر فعالية كمؤشر حيوي.
شملت مجموعة الدراسة 574 شخصًا، من بينهم مرضى مصابون بمرض الزهايمر بدرجات متفاوتة من الشدة، بالإضافة إلى مشاركين أصحاء يتمتعون بوظائف إدراكية طبيعية. قام الباحثون بتحليل عينات البول والدم من المشاركين للبحث عن اختلافات في المؤشرات الحيوية البولية، وأجروا تقييمًا نفسيًا. تم تقسيم المشاركين إلى خمس مجموعات بناءً على تشخيصاتهم: 71 شخصًا يتمتعون بوظائف إدراكية طبيعية، و101 شخصًا يعانون من تدهور إدراكي ذاتي، و131 شخصًا يعانون من ضعف إدراكي، و158 شخصًا يعانون من ضعف إدراكي طفيف، و113 شخصًا مصابين بضمور عضلي قاعدي.
أظهرت الدراسة ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات حمض الفورميك في البول لدى جميع مجموعات مرضى الزهايمر، وارتباطًا وثيقًا بالتدهور المعرفي مقارنةً بالأفراد الأصحاء، بما في ذلك مجموعة التدهور المعرفي الذاتي المبكر. يشير هذا إلى أن حمض الفورميك قد يكون مؤشرًا حيويًا حساسًا للمرحلة المبكرة من مرض الزهايمر. وصرح الباحثون: "في هذه الدراسة، نُبلغ لأول مرة عن تغير مستويات حمض الفورميك في البول مع التدهور المعرفي. وقد أظهر حمض الفورميك في البول فعالية فريدة في تشخيص مرض الزهايمر. بالإضافة إلى ذلك، لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستويات حمض الفورميك في البول لدى مجموعة تشخيص التدهور المعرفي الذاتي، مما يعني إمكانية استخدام حمض الفورميك في البول للتشخيص المبكر لمرض الزهايمر."
ومن المثير للاهتمام، أنه عندما قام الباحثون بتحليل مستويات الفورمات في البول بالتزامن مع المؤشرات الحيوية لمرض الزهايمر في الدم، وجدوا أن بإمكانهم التنبؤ بمرحلة المرض لدى المرضى بدقة أكبر. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة بين مرض الزهايمر وحمض الفورميك.
ومع ذلك، خلص المؤلفون إلى ما يلي: "لا يمكن استخدام مستويات الفورمات والفورمالديهايد في البول للتمييز بين مرض الزهايمر والأشخاص الأصحاء فحسب، بل يمكنها أيضًا تحسين دقة التنبؤ بالعلامات الحيوية في البلازما لمرحلة مرض الزهايمر. علامات حيوية محتملة للتشخيص".


تاريخ النشر: 31 مايو 2023