نيوزوايز - يؤدي الطلب المتزايد على الوقود الأحفوري لتغذية الاقتصاد إلى زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون (CO2) في الهواء. ورغم الجهود المبذولة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إلا أن ذلك لا يخفف من الآثار الضارة لهذا الغاز الموجود أصلاً في الغلاف الجوي. لذا، ابتكر الباحثون طرقًا إبداعية لاستخدام ثاني أكسيد الكربون الجوي عن طريق تحويله إلى مواد قيّمة مثل حمض الفورميك (HCOOH) والميثانول. ويُعدّ الاختزال الضوئي لثاني أكسيد الكربون باستخدام المحفزات الضوئية، حيث يُستخدم الضوء المرئي كمحفز، طريقة شائعة لمثل هذه التحويلات.
في أحدث إنجاز علمي، نُشر في العدد الدولي من مجلة Angewandte Chemie بتاريخ 8 مايو 2023، حقق البروفيسور كازوهيكو مايدا وفريقه البحثي في معهد طوكيو للتكنولوجيا تقدمًا ملحوظًا. فقد نجحوا في تطوير إطار معدني عضوي (MOF) من القصدير (Sn) يُعزز الاختزال الضوئي الانتقائي لثاني أكسيد الكربون. وقد أُطلق على هذا الإطار اسم KGF-10، وصيغته الكيميائية هي [SnII2(H3ttc)2.MeOH]n (حيث H3ttc: حمض ثلاثي ثيوسيانوريك، وMeOH: ميثانول). وباستخدام الضوء المرئي، يُحوّل KGF-10 ثاني أكسيد الكربون بكفاءة إلى حمض الفورميك (HCOOH). وأوضح البروفيسور مايدا قائلاً: "حتى الآن، تم تطوير العديد من المحفزات الضوئية عالية الكفاءة لاختزال ثاني أكسيد الكربون، والتي تعتمد على معادن نادرة ونبيلة. ومع ذلك، لا يزال دمج وظائف امتصاص الضوء والتحفيز في وحدة جزيئية واحدة تتكون من عدد كبير من المعادن يُمثل تحديًا. ولذلك، أثبت القصدير أنه مرشح مثالي للتغلب على هاتين العقبتين."
تُدرس الأطر المعدنية العضوية (MOFs)، التي تجمع بين مزايا المعادن والمواد العضوية، كبديل أكثر استدامة للمحفزات الضوئية التقليدية القائمة على المعادن الأرضية النادرة. ويُعدّ القصدير، المعروف بدوره المزدوج كمحفز وممتص للضوء في عمليات التحفيز الضوئي، خيارًا واعدًا للمحفزات الضوئية القائمة على الأطر المعدنية العضوية. ورغم الدراسات المكثفة التي أُجريت على الأطر المعدنية العضوية المكونة من الزركونيوم والحديد والرصاص، إلا أن فهم الأطر المعدنية العضوية القائمة على القصدير لا يزال محدودًا. لذا، ثمة حاجة إلى مزيد من الدراسات لاستكشاف إمكانيات وتطبيقات الأطر المعدنية العضوية القائمة على القصدير في مجال التحفيز الضوئي بشكل كامل.
لتحضير إطار معدني عضوي قائم على القصدير KGF-10، استخدم الباحثون حمض ثلاثي ثيوسيانوريك (H3ttc) والميثانول (MeOH) وكلوريد القصدير كمكونات أولية. واختاروا 1،3-ثنائي ميثيل-2-فينيل-2،3-ثنائي هيدرو-1H-بنزو[d]إيميدازول كمانح للإلكترونات ومصدر للهيدروجين. بعد التحضير، خضع المركب KGF-10 الناتج لتحليلات متنوعة. أظهرت هذه الاختبارات أن المادة تتمتع بقدرة امتصاص متوسطة لثاني أكسيد الكربون، مع فجوة طاقة تبلغ 2.5 إلكترون فولت، وامتصاص فعال في نطاق الطول الموجي المرئي.
استنادًا إلى معرفتهم بالخصائص الفيزيائية والكيميائية للمادة الجديدة، استخدمها العلماء لتحفيز اختزال ثاني أكسيد الكربون بواسطة الضوء المرئي. والجدير بالذكر أن الباحثين وجدوا أن KGF-10 يحقق تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى فورمات (HCOO-) بانتقائية تصل إلى 99% دون الحاجة إلى أي مُحسِّس ضوئي أو مُحفِّز إضافي. علاوة على ذلك، أظهر KGF-10 مردودًا كميًا ظاهريًا عاليًا بشكل غير مسبوق - وهو مقياس لكفاءة استخدام الفوتونات - حيث بلغ 9.8% عند 400 نانومتر. ومن الجدير بالذكر أن التحليل البنيوي الذي أُجري أثناء التفاعل التحفيزي الضوئي أظهر أن KGF-10 يخضع لتعديل بنيوي يُساعد في عملية الاختزال.
يقدم هذا البحث الرائد محفزًا ضوئيًا عالي الأداء قائمًا على القصدير، يُدعى KGF-10، لا يحتاج إلى معادن نفيسة، ويُستخدم كمحفز أحادي الاتجاه لاختزال ثاني أكسيد الكربون إلى فورمات باستخدام الضوء المرئي. ويمكن للخصائص المتميزة لـ KGF-10، التي تم إثباتها في هذه الدراسة، أن تُحدث ثورة في استخدامه كمحفز ضوئي في تطبيقات متنوعة، بما في ذلك اختزال ثاني أكسيد الكربون باستخدام الطاقة الشمسية. ويخلص البروفيسور مايدا إلى القول: "تشير نتائجنا إلى أن الأطر المعدنية العضوية (MOFs) يمكن أن تُشكل منصة لتطوير قدرات تحفيز ضوئي فائقة باستخدام معادن غير سامة، ومنخفضة التكلفة، ومتوفرة بكثرة على الأرض، والتي غالبًا ما تكون عبارة عن مركبات معدنية جزيئية يصعب الحصول عليها." يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة في مجال التحفيز الضوئي، ويمهد الطريق للاستخدام المستدام والفعال لموارد الأرض.
توفر منصة Newswise للصحفيين إمكانية الوصول إلى الأخبار العاجلة، كما توفر منصة للجامعات والمؤسسات والصحفيين لتوزيع الأخبار العاجلة على جمهورهم.
تاريخ النشر: 23 مايو 2023